علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
250
نسمات الأسحار
وفي حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه « أن الجن قالوا لسيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم حين استمعوا له من يشهد لك قال : هذه الشجرة ، تعالى يا شجرة فجاءت تجر عروقها لها قعاقع » « 1 » هذا ما يتعلق بغيره ، وأما ما يتعلق به عليه الصلاة والسلام ففي الصحيح في حديث جابر رضى اللّه عنه قال : ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقضى حاجته فلم ير شيئا يستتر به فإذا بشجرتين بشاطئ الوادي فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها وقال : انقادى علىّ بإذن اللّه فانقادت معه كالبعير المحشوش الذي يصانع قائده ، وذكر أنه صنع بالأخرى كذلك حتى إذا كانا بالنصف من بينهما قال التئما علىّ بإذن اللّه تعالى فالتأمتا » « 2 » . وفي رواية : « يا جابر : قل لهذه الشجرة يقول لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت فجلس خلفهما قال جابر : فجلست أحدث نفسي فالتفت فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا والشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقفة فقال : برأسه هكذا يمينا وشمالا » « 3 » . وفي حديث أسامة رضى اللّه عنه قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض مغازيه مكانا لحاجة فقلت : إن الوادي ما فيه موضع فقال : هل ترى من نخل أو حجارة ؟ فقلت : أرى نخلات متقاربات قال : انطلق وقل لهن : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمركن أن تأتين لمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقل للحجارة مثل ذلك ، فقلت لهن ، فو الذي بعثه لقد رأيت النخلات يتقاربن حتى اجتمعن والحجارة يتقاعدن حتى صرن ركاما خلفهن ، فلما قضى حاجته ، قال لي : قل لهن يفترقن ، فو الذي نفسي بيده لرأيتهن والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن » « 4 » . قال الحصين في قمع النفوس وذكر نحو هذين الحديثين عن علىّ « 5 » وابن مسعود في غزاة خيبر نحوه .
--> ( 1 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 301 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 3012 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 1 / 94 ) ، ودلائل النبوة ( 6 / 7 ، 8 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 1 / 222 ) . ( 3 ) سبق تخريجه في الحديث السابق . وأخرج جزء اختلاف الرواية : الدارمي في سننه ( 1 / 10 ) . ( 4 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ، ( 1 / 300 ) عن أسامة . ( 5 ) في المخطوط : ( يعلى ) ، والصواب : ( على ) .